ذا عرفنا الضغوطات التي تمر في حياة الإنسان فهي الأمور الملحة المطلوبة منك والأعمال المكثفة الواجب إنجازها دون مراعاة لحالة الفرد النفسية والعاطفية أثناء أداء هذه المهمات. وتعتمد الحالة التي يمر بها الإنسان على مدى التعامل مع الأمور التي حوله وتخطي هذا الصراع بأقل الخسائر الممكنة. فحين يضع الإنسان نفسه تحت ضغط تراكمي، أي أنه لا يفرغ أولا بأول ما يمر به من ضغوطات فإنه حتما سيقع تحت وطأة الفشل من الناحية العملية والنفسية والاجتماعية.
كيف تكون الضغوطات نعمة؟ إن محك الإنسان الحقيقي هو تعامله مع أمور الحياة في حالة تراكمها وتأزمها وهذا يصقل الشخصية ويغنيها بالحكمة والمعرفة والخبرة، إذ لا يمكن أن تصقل شخصية الإنسان الذي يجد كل شيء حاضراً أمامه، ويولد وفي فمه ملعقة من ذهب. فالصعوبات هي مصنع الرجال ونقصد هنا الرجال والنساء. وكيفية التعامل مع هذه الضغوطات هي الوسيلة التي تفحص وتدفع الإنسان لمعرفة كفاءته وتولد لديه مبادرة للتعلم والتكيف وهي مدرسة التدريب الخاص بالحياة الغنية.
ولو قسمنا أسباب الضغوطات لوجدنا أن هناك مصدران:
1. مصادر داخلية
- الصحة
- الصراعات الروحية
- مراحل العمر المختلفة: سن اليأس، المراهقة
2. مصادر خارجية
- الزواج (العائلة)
- الأولاد
- العمل
- الوضع المعيشي
وكل ما نحتاجه هو أن نشخص ونعرف المكان الذي يتسرب منه الضغط إلى حياتنا لنعالج الأمر ونمنع تراكمه، وهذا ما يجنبنا أن نبني ردود أفعال خاطئة نتيجة للضغط الذي نتعرض له ويسبب في دمار لعلاقاتنا وحياتنا بجميع جوانبها.
إن المصادر الإلهية لا تنتهي، والله يعلن في كلمته المقدسة أنه هو يعين على رحلة الحياة الشاقة. ووجوده في حياتنا هو الضمان الوحيد لننال العون عند تعرضنا لأمور فوق طاقتنا لا نستطيع تحملها، فهو ينتشلنا من الهم والغم، ويعطي سلاماً ونقاء في التفكير لأنه هو جابلنا ويعرف كيف يحل أمورنا. والله الذي خلصنا من المعضلة الكبرى وهي خطيتنا عندما مات يسوع على الصليب لأجلنا، ألا يستطيع أن يخلصنا من ضغوطنا اليومية؟ "سلم للرب طريقك واتكل عليه وهو يجري" (مزمور 37: 5) ونقول مع المرنم داود عندما تعرض للضغط الذي لم يستطع التعامل معه: "لولا أن الرب معيني، لسكنت نفسي سريعا أرض السكوت، رحمتك يا رب تعضدني" (مزمور 49 : 17).