منتدى برنامج لما يعجز البشر اذاعة صوت الامل الدولية

لأن الرب مسحنى لأبشر المساكين أرسلنى لأعصب منكسرى القلب. أشعياء1:61
 
 الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الصليب وحاجة الإنسان المعاصر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مجدى
مدير المنتدى
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1515
العمر : 42
الموقع : www.magdy8888.ahlamontada.net
تاريخ التسجيل : 19/09/2008

مُساهمةموضوع: الصليب وحاجة الإنسان المعاصر   الإثنين أبريل 06, 2009 4:59 pm

ونحن نتأمل في أحداث وآلام الصلب نجد في شخص يسوع المسيح المصلوب العزاء والرجاء الحي المبارك. فالنفس المتألمة والحزينة، أو تلك المريضة والمحبطة، أو حتى القوية التي تعاني لأجل تحقيق أهداف سامية في الحياة، الجميع يجد في الصليب الراحة والعزاء. فمن يبحث عن الحب، أو السلام والعطاء في أسمى معانيه، أو التضحية لأجل قيمة عظمى، الصبر والاحتمال في المعاناة الشديدة حتى لو تخلى عنا الجميع حتى المقربين لاشك أنه سيجد كل هذا في المصلوب. ومن يسأل عن كيفية الصمود والثبات أمام إغراءات العالم الشرير والقيم المغلوطة التي تحيط بنا من كل جانب عليه بالعودة للتأمل في أحداث الصلب وقراءتها بشكل معاصر ليرى كيف ثبت فادينا منتصرا برغم كل ما أحاط به. وماذا عن العلاقات المكسورة والأسر الممزقة التي سادها الأخذ وتحقيق المصلحة الذاتية– حتى داخل الأسرة الواحدة، الجسد الواحد- ونسيت قيمة العطاء ومعنى الحب وبذل الذات.
ستناول في هذا المقال قيمة من القيم العظمى التي نجدها ونتعلمها من شخص يسوع المسيح المصلوب والتي يحاول العالم كل يوم أن يشوهها ويطمس معانيها جاعلاً منها مقياساً للضعف والخنوع وهي قيمة "إنكار الذات".
أولاً: في الصليب تحقيق الذات أم إنكارها؟
علم الرب يسوع معلقاً على عدم فهم بطرس للصليب قائلاً: "إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني... ومن يهلك نفسه من أجلي يجدها" (متى 16: 24 و 25). ونجد نفس التعليم في إنجيل مرقس مع القول "ومن يهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل فهو يخلصها". (مرقس 8: 35، قارن لوقا 9: 23 و24). وهذا التعليم يأتي عندما أعلن المسيح لتلاميذه عن أنه ينبغي أن يتألم كثيراً ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل وفي اليوم الثالث يقوم. وهنا اعترض بطرس قائلاً حشاك يا رب وربما كان نفس الفكر يدور داخل كل التلاميذ ولكن شجاعة أو اندفاع بطرس هي التي دفعته أن يسبق بالقول. كيف لا وهو يسعي مثل كل شخص يحيط به إلي تحقيق الذات والنفس وذلك يكون بالقبول من الجميع ولاسيما الذين في منصب مثل رؤساء الشيوخ والكهنة أو في الحياة السهلة المريحة والمناصب العالية. ولكن المسيح يعلن العكس بل يطلب من تابعيه أن يقتدوا به في حمل الصليب وإنكار النفس ويعد تابعيه بحياة لا تخلو من الآلام– وإن كان يعقبها النصرة مثله أيضاً- لكن من منا يحب أو يرغب في الآلام والرفض والمعاناة؟
قبل أن يطلب المسيح ذلك من تابعيه طبقه. حمل الصليب قبلاً لأجلنا ولأجل خطايانا مع أنه "لم يفعل خطية ولا وجد في فمه مكر" (بطرس الأولى 2: 22). لكنه من أجل السرور الموضوع أمامه (الهدف) احتمل الصليب مستهيناً بالخزي "الصليب". فإنكار الذات لا يتحقق لا عندما يكون هناك هدف قوي يستمد منه الإنسان الدافع والانطلاق نحو تحقيقه مهما كانت العراقيل أو المفشلات. وهذا ما قاله المسيح "يهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل" أي يبذل ولا يدخر جهدا من اجل البشارة السارة وأقول لأجل إسعاد الآخرين.
معنى إنكار النفس:
الفعل المستخدم ينكر نفسه هو "avparne,omai (ابورنوماي) يعني "أن يؤكد الشخص أن ليس له صلة أو معرفة بشخص آخر، أو ينسى to forget، يتخلى الشخص عن اهتماماته الشخصية own interests في سبيل هدف. وهذا ما يقصده المسيح، أن في الصليب ينصب الاهتمام على الرسالة والهدف وليس على الشخص أو الذات ومتطلباتها. فإنكار الذات ليس معناه احتقار الذات أو إذلالها أو حتى أو تقليل الفرد من قيمته. بل هو ببساطة فهم الذات وترتيب الأولويات كما فعل المسيح فكان ناظراً للصليب بغض النظر عن آراء وتوقعات تلاميذه أو انتظار الشعب القديم لمسيا يملك على الأرض والتي للأسف كثيرون– مع احترامي للجميع- مازالوا ينتظرون نفس الشيء إلي يومنا هذا! لكن المسيح أعلن صراحة في الصليب عن برنامجه وعن ملكوته الذي ليس من هذا العالم، وهكذا يبتغي منا ان نتبع خطواته، كما قال: "من لا يحمل صليبه ويأتي ورائي فلا يقدر أن يكون لي تلميذاً" (لوقا 14: 27).
وقد يتضمن إنكار النفس وحمل الصليب مواجهة الظلم والاضطهاد حتى ممن نحبهم كما لقي يسوع من الذين أحبهم يسوع وشفي مرضاهم وأشبع بطونهم. أو قد تجد من يتبرع بشهادة بل شهادات زور عنك بدلاً من قول الصدق والحق كما قام على المسيح شهود زور كثيرون وما أكثرهم اليوم. أو قد تحتمل الجلد والإهانة كما احتمل المسيح البار! وإن اختلفت أشكال الجلد الجسدي والمعنوي وجلد كلمات الآخرين الذي قد يكون أشد وأبقى أثراً في النفس من جلد السياط. لا تحزن إن كان إكليلك من الشوك حتى ممن جلت في وسطهم تصنع الخير وتعلم بالحب وللحب بدلاً من التكريم وإكليل زهور. فلا تفشل بل استمر في الطريق لأنك في الطريق الصحيح فطوباك، وطوبى لك كل كلمة شريرة كاذبة قيلت عنك لأجل المسيح أو لأجل الإنجيل. فهل كان المسيح يستحق إكليل الشوك؟ حاشا! فحين نتوج الآخرين والوصوليين أحياناً أكاليل زهور وورود، لا تيأس بل تعلم من سيدك المثل والقدوة. حتى لو تخلى عنك المقربون واتبعك الآخرون من بعيد بعدما كانوا يزحمونك لأجل مصالحهم وأهدافهم. فكثيراً ما نسأل أين هؤلاء الذين هتفوا للمسيح يوم دخوله أورشليم "أوصنا لابن داود مبارك الآتي باسم الرب أوصنا في الأعالي" (متى 21: 9) لماذا تحول الصوت بهذه السرعة إلي: "اصلبه اصلبه دمه علينا وعلى أولادنا"؟ ولعل الخيانة التي تأتي من الداخل ممن أكلوا وشربوا معك هي الأصعب. كل هذه وأكثر واجهه المسيح (الظلم، الاضطهاد، الشهادة الزور، الجلد والإهانة، السخرية وإكليل الشوك، الترك من الجميع حتى من المقربين، الإنكار والخيانة...الخ) لكنه صمد وأنكر نفسه وحمل الصليب، فهل نتعلم منه ونقتدي به؟
إنكار النفس وسط عالم وثقافة تنادي بتحقيق الذات.
وتكمن الصعوبة في دعوى المسيح لنا بحمل الصليب وإنكار النفس في محاور عدة منها الثقافة والمجتمع الذي نعيش فيه، والذي يقدس تحقيق الذات بل هدف كل واحد منا أن يحقق ذاته، حتى في الخدمة نسمع نفس التعبير فيقول أحدهم: "حققت ذاتي في الخدمة". وهذا يدفعني للسؤال هل تعاليم المسيح ضد تحقيق الذات؟ والإجابة بالطبع لا. فالمسيح يريدنا أن نحقق ذاتنا ولكن ليس بأي شكل أو أسلوب أو على حساب الآخرين أو التسلق والرياء لمجرد الوصول للهدف، بل باتباع نموذجه.
المسيح أعطي نموذجاً لتحقيق الذات عندما قال: "من يهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلصها" (مرقس 8: 35). فكلمة يخلصها المستخدمة هنا eu,pi,skw (هيورسكو) تعني "يجد شيئاً ما سواء بعد بحث أو بالمصادفة by chance، يملأ بـه ويسدد احتياجات، يجد بعد ملاحظة واختبار، يكتشف، يعرف، يفهم، يتعلم، يري..الخ recognize, discover, see, learn, understand, come to know, ..etc. ونجد كلمة "يخلصها" التي استخدمها المسيح في النص غنية جداً. وكأنه أراد أن يقول أنه من أراد أن يفهم نفسه أو يعرفها حق المعرفة أو يراها كما هي أو يكتشفها أو يجدها فهو الذي يحمل صليبه ويتبعني، وهذه هي معاني تحقيق الذات. والمعني ببساطة هو أن تكون صاحب رؤية ومبدأ وقرار وهدف تتحرك خلفه وليس أن تكون نفسك هي المتسلطة عليك.
مثل نموذج حبة الحنطة التي تحقق ذاتها (نجد قيمتها) عندما تموت وتدفن تثمر وتشبع الآخرين، كما يقول الكتاب: "الحق الحق أقول لكم إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقي وحدها ولكن إن ماتت تأتي بثمر كثير" (يوحنا 12: 24). فالمسيح مع ويشجع على تحقيق الذات ولكن بمقاييس مختلفة عن العالم. تحقيق الذات ليس في الأضواء والشهرة والمناصب بل في معرفة وفهم النفس وإدراك القصد الإلهي من حياتنا على الأرض، فلسنا مخلوقين للصراع والتسابق على المناصب حتى داخل المجتمعات الكنسية.
ونحن كذلك نحقق ذاتنا عندما نستخدمها ونجدها في الطريق الصحيح. عندما نكون مؤثرين، وهناك هدف ورسالة لحياتنا لإشباع الآخرين. فما أكثر الطاقات والإمكانات الحبيسة داخل النفس والتى تحتاج لاكتشافها وتطويرها وإطلاقها لخدمة السيد والإنجيل، ولكن إن ظلت حبيسة جدران النفس والذات أو مطمورة تحت رماد الخطية والشهوات تبقى بلا قيمة بل سنعطى عنها حساباً يوماً ما.
وأختم بالقول إن الصليب يفتح أمامنا- كأفراد وككنيسة- الباب على مصراعيه نحو تحقيق الذات بكل معانيه وإشباعها وذلك بإنكارها. وأننا لن نفشل مهما واجهنا من صعاب أو تحديات فالنصرة هي النهاية كما كانت القيامة. ولن نتعطل من ذم الآخرين أو نقدهم السلبي الهدام كما لن نغتر من مدح أو ثناء الآخرين. فعلينا أن نحمل الصليب أي نمتلئ من الرؤية والرسالة التي لحياتنا ونسير فيها ناظرين إلي رئيس الإيمان ومكمله يسوع .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://magdy8888.ahlamontada.net
 
الصليب وحاجة الإنسان المعاصر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى برنامج لما يعجز البشر اذاعة صوت الامل الدولية :: الكتاب المقدس Bible :: تأملات روحية spiritual reflections-
انتقل الى: